ثورة كيميائية:
بعد سنوات، عقود، وقرون طويلة من التهميش. نجحت مجموعة من البروتونات أن تقنع مجموعة من العلماء أنّه لا توجد أي فوارق بين البروتونات والإلكترونات. بل حتّى أنّ التمييز بينهما ضرب من العبث، وظلم تاريخي للبروتونات. إثر هذا، قامت شبكة من الجمعيات غير الربحيّة والتي تطالب بحقوق البروتونات، وبالمساواة بين البروتونات والإلكترونات، بتظاهرات مليونيّة حاشدة، كادت أن تؤدّي لانفجار نووي، ورفعت الشعارات بمشهد مؤثّر جدًّا. من الشعارات التي رفعتها البروتونات: “لا بروتون ولا إلكترون، كلّنا هون شخصوتون”، والشعار: “أيضًا للبروتونات تحقّ مسارات تدور فيها”. وبهذا، بدأت مرحلة جديدة في علم الكيمياء، مرحلة بها أصبحت قائمة العناصر تعتبر نظريّة عنصريّة.
ثورة فيزيائية:
وأخيرًا، زال الظلم. وتمّ التنازل عن جميع المفردات الفيزيائيّة التقليديّة الظالمة. إليكم قائمة بالمفردات التي تمّ التنازل عنها لكونها متخلّفة، رجعيّة، باترياركيّة، شوفينيّة وبربريّة.
| الكتلة: Mass | هذا المصطلح مهين للكتل الكبيرة والسمينة، ونحن نعلم اليوم أن السمنة مرض وليس عيبًا تعاتب فيه الأجسام okay؟، ولذلك تم الاستغناء عنه. |
| القوّة: Force | هذا المصطلح قد يشجع على العنف بين الأجسام الفيزيائيّة، ولذلك تم الاستغناء عنه. |
| الكوانتُم: Quantum | هذا المصطلح لم يتمّ الاستغناء عنه، ولكن أضيف إليه مصطلح كوانتُنَّ: Quantuna. |
| الشغل: Work | هذا المصطلح كان مُحبطًا جدًا للأجسام الفيزيائيّة، وتمّ استبداله بمصطلح تحقيق الذات Self-Realization. |
| الجاذبيّة: Gravity | ما زال الفيزيائيون يستخدمون هذه الخاصية لوصف الأجسام التي لديها جاذبية، ولكنّهم اليوم يرون أن هذه الأجسام متعجرفة ومتكبّرة. وأصبح العلماء لا يعيرونها اهتمامًا لكي “لا تكبر في رؤوسهم”. |
| المقاومة: Resistance | هذا المصطلح تمّ منع استخدامه لأسباب سياسيّة. |
| الاحتكاك: Friction | استغفر الله العظيم. هل تصدّقون أن مصطلح قليل الأدب كهذا كان معتمدًا في العلوم التي نعلّمها لأبنائنا. |
| درجة الحرارة: Temperature | هذا المصطلح لم يخلق جدلًا، ولم يكن هناك مطلب للتوقف عن استخدامه، ولكن العلماء، رويدًا رويدًا، ومع الوقت، توقفوا عن استخدامه، وهذا لعدم الجدوى منه. ففي البداية كان المصطلح يستخدم بشكل يومي على يد الإنسان ليقرر طول اللباس الذي يلبسه. وكلنا نعلم أن هذه العادة أصبحت من ورائنا الآن. |
| التيار الكهربائي: Electric Current | هذا المصطلح انقرض تلقائيًّا، مع انقراض كل فصيلة التيّارات: التيار العلماني، التيار الشيوعي، ومجمل التيار الدينية. |
ثورة في الرياضيات:
من الصعب جدًّا أن تجد شيئًا يوافق عليه: المسلمون، المسيحيون، اليهود، الكونفوشيون، الهندوسيون، الزرادشتيون، الأيزيديون، الملحدون، الشيوعيون، حضارات العصور الأوروبيّة الوسطى، والامبراطورية الرومانية، وكلّ الفلاسفة اليونانيون، بوذا، كما حضارات العالم القديم من السومريين، والكنعانيين، والبابليين، والعرب، والفرس، والعثمانيين والأتراك، وجميع الأطراف المشاركة في الحرب العالمية الأولى، والثانية، كما قبائل المايا، والفراعنة، والإنسان العاقل-العاقل، والنياندرتال، ولربمّا الهومو-إريكتوس، والبعض من أصناف الشمبانزي والبونوبو، وجميع أصناف الـ بن غفير. من الصعب جدَّا أن يتفق هؤلاء على شيء، ولكنّهم جميعًا يتّفقون على أنّ 1+1=2. ولكن مؤخّرًا، قررت مجموعة من علماء الرياضيات عدم اعتماد الفكرة أن 1+1=2، وذلك لأنّها غير ربحيّة، ولأنّها تعتبر تعديًّا على حريّة السوق. وكما صرّح أحد علماء الرياضيات هؤلاء: “من نحن علماء الرياضيات لكي نحدّد للسوق كم يساوي 1+1. هذا يعتبر تحرّشًا بالسّوق، وتعديًا على كرامته. ويحق لجميع الأسواق أن تولد وتموت أحرارًا”.
ثورة في البيولوجيا:
تقليديًّا، تمّ تقسيم الكائنات الحيّة إلى 5 أقسام بحسب طعامها. فكان الصنف الأوّل هو آكلي-النباتات (Herbivores)، والصنف الثاني هو آكلي-اللحوم (Carnivores)، والصنف الثالث هو آكلي-النباتات-واللحوم-سوية (Omnivores)، والصنف الرابع هو آكلي-الجثث (Detritivores)، والصنف الخامس هو آكلي-الفضلات (Coprophages). تاريخيًّا، كان يعتبر الإنسان من الصنف الثالث (آكلي-النباتات-واللحوم-سوية)، ولكنّ مجموعة من الاستفتاءات المكثفة تظهر أنه قد يكون من الصنف الخامس (آكلي-الفضلات). ولكن بحثًا معمّقًا أكثر يدلّ على أنّه صحيح أنّ معظم البشر على الأرض ينتمون إلى الصنف الخامس، ولكنّهم لا يشبهون أصناف أخرى من آكلي-الفضلات. فلا تعتاش الذبابة على فضلات الذبابات الأخريات، فهذا تصرّف بربري وغير مقبول بين الذباب المتحضّر في بداية القرن الواحد والعشرين. ولكنّ مجموعة البشر آكلي-الفضلات، يبدو، أنّهم يعتاشون على فضلات ناس آخرين، أبناء جلدتهم، هؤلاء الآخرون ينتمون إلى صنف إضافي غير معتمد بيولوجيًّا في السابق، صنف سادس وهو صنف آكلي-الحرام (Haram-ivores).
ثورة في اللسانيات وعلوم اللغة:
بعد أن سيطر الرجال على كتابة قوانين ومعاجم اللغات حول العالم لقرون طويلة. حان الوقت لكي يكون هناك تمثيل للعامل الأنثوي – الشريكة في المجتمع والحضارة، وفي السراء والضراء، وفي القرض الإسكاني -، في علوم اللغة واللسانيات. وفعلًا هذا ما حصل. وأحرزت مجموعة من العالمات النساء إضافات نوعية لقواعد اللغة ومعاجمها في العديد من لغات الأرض. فمثلًا، في معاجم اللغة العربية، وبالإضافة إلى تفسير معاني الكلمات الذكوري التقليدي الموروث، تمت إضافة إيموجي يصف شعور الشخص الذي يستمع للكلمات. فمثلًا، تمت إضافة الإيموجي 😔 لكلمة “ينكح”، والإيموجي 😀 للتعبير “يمارس الحب” (*). أما بخصوص قواعد اللغة العربيّة، فقد تمّ قبول جميع القواعد التي عمل عليها سيباويه، ولكن تمّت إضافة القاعدة: “امرأة حرّة ومستقلّة لا تخضع لقواعد الذكور”. إضافة هذه القاعدة، يدًا بيد مع نشر الإشاعة أن سيباويه كان يتحرّش بجاريته، فتحت باب الاجتهاد في قواعد اللغة العربية على مصراعيه.
(*) من الجدير قوله أنّ قواعد اللغة الجديدة أتاحت للمأذون أن يقول كلمة “ينكح” أثناء كتب الكتاب، وذلك حفاظًا على العادات والتقاليد. ولكن عليه أن يقولها مع تعبير حزين على وجهه. وهكذا مع الوقت، أصبحت مناسبة كتب الكتاب تعتبر طَرَحًا – كالجنازات – وليست فرحًا – كباقي مراسيم الزواج-. كما يقال أنّ بعض الطوائف الشيعيّة أبدعت بلطميّات جميلة معدّة خصيصًا لمناسبة كتب الكتاب,
ثورة في التربية والتعليم:
بعد أن كانت كل الأجيال السابقة من البشر جاهلة في علوم الجنس، تمّ حديثًا اعتماد كل وزارات التربية والتعليم في العالم سياسة إدخال علوم الجنس كجزء من منهاج التربية والتعليم. ولكن وزارات التربية والتعليم احتارت: هل يجب إدخال العلوم الجنسية كجزء من التربية أم كجزء من التعليم؟ حيرة حقيقيّة: من الواضح أنه يجب إدخال العلوم الجنسية للتربية والتعليم، ولكن هل يجب إدخالها للتربية؟ أم للتعليم؟ بعد أن تمّت استشارة أهم العقول على الأرض، تمّ الوصول إلى الحلّ التّالي: تتمّ تجزئة العلوم الجنسيّة إلى جزئَين، جزء يدخل إلى التربية وجزء آخر يدخل إلى التعليم. الجزء الذي أدخل للتعليم، أدخل إلى حصص البيولوجيا تحت عنوان “هذه هي أعضائك الجنسية، تعرّف عليها!”، الجزء الذي أدخل للتربية، أدخل إلى حصص التربية تحت عنوان “هل تذكر أعضائك الجنسيّة من حصّة البيولوجيا؟ لا تستعملها!”. في كلّ الأحوال، يبدو أنّه إثر هذه الثورة، أصبح البشر يمارسون الجنس أقل، كما قلّ إنجابهم. وتعتبر هذه من بواكير فضائل وخيرات الثورة، والخير لقدام.
ثورة في الطاقة:
بعد أن استطاع الإنسان استخراج الطاقة من الشمس، وحركة الماء، والهواء، وباطن الأرض، والصخور، والحجارة، والجثث الميتة، والتراب، والنار وغيرها. بل حتّى أنّه استطاع أن يستخرج الطاقة من الطاقة ذاتها. بعد كل هذا، اكتشف الإنسان أنه محبط وليس لديه طاقة. يعتبر هذا الدليل الأكبر أن قانون حفظ الطاقة غير صحيح ويحتاج إلى تعديل. إثر هذا الاكتشاف، تمّ تعديل القانون الفيزيائي الذي ينصّ على أنّ “الطاقة لا تفنى”، إلى قانون جديد مُعدّل وهو أنّ “الطاقة قد تفنى، كما الإنسان”. تعتبر هذه الخطوة الأكبر الذي قام بها العلم ليقترب من الدين والذي يعتبر أنّ كل “الدنيا تفنى”.

Leave a Reply